الاربعاء 26 فبراير 2025 | 02:02 مساءً
شهد مجلس حقوق الإنسان، اليوم، جلسة مشتعلة، بعد ما أدان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تصاعد عمليات الإعـ ـدام عالميًا، مؤكدًا أن هذه العقوبة “تنتهك كرامة الإنسان” ولا يجب أن تجد مكانًا في عالم القرن الحادي والعشرين.
وتزامن ذلك مع احتجاجات أمام المحكمة العليا في واشنطن، حيث رفع المتظاهرون شعارات تطالب بإلغاء هذه العقوبة المثيرة للجدل.
مناقشة القضاء في تعزيز حقوق الإنسان
ووفقًا لما نقله الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، كشف تورك أن 1153 عملية إعدام نفذت في 16 دولة خلال 2023، بزيادة 31% عن العام السابق، مشيرًا إلى غياب بيانات شفافة من الصين التي تظل لغزًا في هذا المجال، وحث بكين على التحول نحو إلغاء العقوبة، بينما سلط الضوء على إيران والسعودية والصومال والولايات المتحدة كأبرز الدول المنفذة.
جـ ـرائم المخدرات تتصدر الإعدامات
أوضح تورك أن 40% من الإعـ ـدامات في 2023 ارتبطت بجـ ٓرائم مخدرات، وهو رقم قياسي منذ 2016، رغم أن القانون الدولي يحدد هذه العقوبة للجرائم “الأكثر خطورة” فقط، مثل القـ ــتل العمد، وأشار إلى أن إيران كانت اللاعب الرئيسي في هذا الارتفاع الحاد خلال العامين الماضيين.
الجنوب العالمي يتقدم
على الجانب الآخر، برزت بوادر أمل مع تراجع العقوبة في دول الجنوب العالمي، فقد ألغت 113 دولة هذه الممارسة نهائيًا، بما في ذلك زيمبابوي التي صادق رئيسها، إيمرسون منانجاجوا، على قانون إنهائها بنهاية 2024، كما أيدت 129 دولة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي بوقف تنفيذها، مما يعكس توجهًا عالميًا نحو عدالة أكثر إنسانية.
دور القضاء في الحد من الانتهاكات
شدد تورك على أهمية السلطة القضائية في تقليص أحكام الإعـ ـدام وضمان تطبيقها بشكل عادل، داعيًا إلى تجنب الإدانات الخاطئة ومراجعة القضايا بناءً على أدلة جديدة، وقال: “القضاء حصن أخير ضد التعسف، لكن حتى أفضل الأنظمة قد يشوبها الخطأ، وقد يدفع أبرياء حياتهم ثمنًا لذلك”.
عقوبة لا تردع ولا تعوض
اختتم المفوض حديثه بالتأكيد على أن عقوبة الإعدام لا تردع الجريمة ولا تخدم الضحايا، بل تزيد من وحشية المجتمعات والأنظمة القضائية، وحث الدول على إلغائها نهائيًا أو فرض وقف فوري لتنفيذها، محذرًا من مخاطر إعدام أبرياء نتيجة أخطاء قضائية لا يمكن تداركها.
يستمر النقاش حول مصير هذه العقوبة، بين مؤيدي السيادة الوطنية ودعاة حقوق الإنسان، في انتظار موقف حاسم من المجتمع الدولي.