“الدمار غير مسبوق”.. مهندسو مصر وفلسطين يرسمون خطة إعادة إعمار غزة – الجريدة

الخميس 27 فبراير 2025 | 09:31 مساءً

كتب : أحمد عبد الرحمن

مهندسون مصريون يرسمون خططا لمساعدة سكان غزة في إعادة بناء مستقبلهم بعد الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة.

مهندسو مصر وفلسطين يرسمون خطة إعادة إعمار غزة

وقال المعماريون في فلسطين إن الدمار في غزة غير مسبوق لقد تحولت الأحياء السكنية إلى أنقاض، وتحولت الشوارع التي كانت مزدهرة في السابق إلى أنقاض، وتم تدمير البنية الأساسية، بما في ذلك الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات، بشكل منهجي”.

وأشار المهندس محمد عبد الغني، مستشار إدارة المشاريع، إلى أن أكثر من 1.8 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي إن القاهرة تعمل على صياغة إطار خطط إعادة إعمار غزة بالتعاون مع الجامعات وشركات الاستشارات المصرية.

وقال مدبولي إنه من الناحية الفنية والهندسية، لدينا القدرة الكاملة على إعادة غزة إلى حالة أفضل مما كانت عليه قبل التدمير خلال ثلاث سنوات”.

وتعكف مصر على إعداد مقترحات لإعادة إعمار قطاع غزة مع بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه. وتتضمن الخطط إعادة بناء الوحدات السكنية والبنية الأساسية الحيوية والمدارس والمستشفيات وغيرها من المرافق الأساسية، بهدف استعادة الحياة الطبيعية. وأكدت مصر مراراً وتكراراً أن عملية إعادة الإعمار يمكن تنفيذها دون تشريد الفلسطينيين.

وبحسب نقيب المهندسين طارق النبراوي فإن استراتيجية إعادة الإعمار تركز على معالجة الدمار الشامل واستعادة الظروف المعيشية الأساسية، مع التركيز بشكل أساسي على توفير مأوى مؤقت مناسب للسكان إلى حين استكمال بناء المساكن الدائمة.

وتشمل الخطط أيضا إعادة بناء وتطوير المرافق العامة مثل المدارس والمستشفيات، فضلا عن إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية لدعم التعافي على المدى الطويل.

وأضاف النبراوي أن الجهود ستوجه أيضا نحو ضمان توفير الخدمات الأساسية للنازحين الفلسطينيين، وتخفيف معاناتهم وتسريع العودة إلى الحياة الطبيعية دون نزوح.

وأشار كمال شاروبيم، أستاذ علوم المواد بكلية الهندسة بجامعة قناة السويس، إلى أهمية ممارسات إعادة الإعمار المستدامة، وشدد على ضرورة إعادة تدوير النفايات الناتجة عن الهياكل المتضررة، والاستفادة من المواد المتوفرة في غزة لتسهيل جهود إعادة الإعمار.

وقد أثبتت الأبحاث أن المواد المعاد تدويرها يمكن استخدامها بشكل فعال في إنتاج الخرسانة عالية المقاومة والطوب والخرسانة، بالإضافة إلى كتل الإنترلوك وحجارة الأرصفة، في إعادة بناء المباني.

وقال عبد الغني، نقلا عن تقارير أولية للأمم المتحدة، إن التكلفة التقديرية لإعادة إعمار غزة تتجاوز 80 مليار دولار، حيث تتطلب المرحلة الأولية أكثر من 20 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن أحد الجوانب المهمة لجهود إعادة الإعمار هو تأمين الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، والتي أصبحت واحدة من التحديات الإنسانية الأكثر إلحاحاً في غزة.

وأضاف أن الحرب المطولة أثرت بشدة على توفر المياه في فلسطين، كما قيدت إسرائيل الوصول إلى المياه والطاقة والغذاء، واستخدمتها كأدوات للضغط والسيطرة ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف سويلم أن الحرب أدت إلى انخفاض إمدادات المياه بنسبة 95 في المائة، مما أجبر السكان على الاعتماد على المياه غير الآمنة وحتى مياه الصرف الصحي، مشيرا إلى أن هذا أدى إلى تفاقم النزوح ويشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.

وبالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب إلى تعطيل الزراعة وإنتاج الغذاء، مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي، حيث يواجه 2.3 مليون شخص مخاطر متزايدة من الجوع، بحسب وزير الري الفلسطيني.

ودعا عبد القوي خليفة، الوزير السابق ومحافظ القاهرة، إلى وضع خطة عاجلة لاستعادة إمدادات مياه الشرب لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.

وأوصى بإصلاح الآبار العاملة، حيث كان السكان يعتمدون في السابق على مصادر المياه الجوفية.

وقال إن الآبار، بمجرد فحصها وتزويدها بالمضخات، يمكن أن تعمل مرة أخرى.

وقال رئيس اللجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة بنقابة المهندسين أحمد زكي عابدين إن عدم وجود بيانات دقيقة عن الاحتياجات يشكل تحدياً كبيراً لجهود إعادة الإعمار، وهو ما دفع إلى التعاون بين نقابتي المهندسين المصرية والفلسطينية لتوفير البيانات اللازمة.

وقال النبراوي إن نقابة المهندسين تتواصل مع نظيرتها الفلسطينية في القدس المحتلة لإعداد دراسة حول إعادة إعمار غزة، مشيرا إلى أن تبادل الخبرات سيثمر عن رؤية متكاملة تعزز من كفاءة مبادرات إعادة الإعمار.

وأضاف النبراوي أن المهندسين سيستفيدون من تقنيات البناء الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة لتسريع عملية إعادة البناء مع تحسين التكاليف.

في الأسبوع الماضي، أرسلت مصر أربع جرافات ثقيلة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح لإزالة الأنقاض وإعادة فتح الطرق بعد 15 شهراً من الحرب.

وذكرت قناة إكسترا نيوز الفضائية المصرية أن الجرافات كانت متمركزة عند المعبر منذ أيام.

ويأتي دخول المعدات في إطار البروتوكول الإنساني الذي ينص على دخول 500 آلية ثقيلة، بما في ذلك الجرافات والجرارات، للمساعدة في إزالة أنقاض الحرب.

close