الاربعاء 26 فبراير 2025 | 11:49 صباحاً
ميرز على رأس ألمانيا: هل يقود البلاد إلى تحول جذري أم صدام سياسي؟(خاص)
قال الكاتب أحمد أنور، الباحث في الشأن الألماني والأوروبي، إن زعيم حزب الاتحاد المسيحي، فريدريش ميرز، يستعد لتشكيل حكومته الجديدة عقب فوزه في الانتخابات الألمانية، مشيرًا إلى أن هذا الفوز يفرض عليه تحديات كبيرة، خاصة في ظل حاجته إلى التقارب مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي بعد خسارة مرشحه، أولاف شولتس.
وأوضح أن مستقبل السياسة الألمانية، داخليًا وخارجيًا، سيتحدد بناءً على هذا الائتلاف المرتقب.
وأكد أن حصول الاتحاد المسيحي على 28.2% من الأصوات جعله القوة الأكبر، لكنه يواجه ثلاثية معقدة تتمثل في الهجرة، والاقتصاد، والسياسة الأمنية.
ولفت أنور إلى أن رؤية ميرز تختلف كليًا عن شولتس، ما يجعل تشكيل الحكومة مسألة صعبة دون تقديم تنازلات بين الطرفين.
وأشار أنور إلى أن الاتحاد المسيحي يسعى إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة، مثل فرض قيود على طالبي اللجوء، وتعليق لمّ شمل الأسر، وإلغاء الحماية الفرعية، وهو ما قد يشكل تهديدًا لطالبي اللجوء السوريين.
لكنه شدد على أن ميرز قد يضطر إلى التراجع عن بعض هذه السياسات بهدف تسريع تشكيل الحكومة.
وعلى الصعيد الاقتصادي
أوضح أن ميرز يطمح إلى خفض أسعار الطاقة، وتقليل الضرائب بمليارات الدولارات، وتعزيز علامة “صنع في ألمانيا”.
كما يسعى إلى سد فجوة الموازنة الاتحادية لعام 2025، وزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه سيواجه ضغوطًا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي لإصلاح نظام كبح الديون.
ولفت إلى أن هناك نقاشات حالية في البرلمان حول تخفيف قيود الديون، خاصة في ظل تراجع تأثير حزب البديل لألمانيا وحزب اليسار في البرلمان الجديد، ما قد يتيح الفرصة لإجراء تعديلات ضرورية على القانون الأساسي.
أما في السياسة الخارجية
فقد أشار إلى أن ميرز يسعى إلى تعزيز دور ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، منتقدًا ما يراه غيابًا للقيادة الألمانية في أوروبا، فضلًا عن توتر العلاقات مع فرنسا.
وأضاف أن وجود أغلبية من حزب الشعب الأوروبي في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب قادة اليمين المتطرف مثل جورجيا ميلوني في إيطاليا، قد يفتح المجال أمام تشكيل محور يميني جديد بقيادة ألمانيا.
وأكد أنور أن ميرز يعتزم مواصلة دعم أوكرانيا، وربما يذهب إلى تزويدها بصواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب الأراضي الروسية، وهو المطلب الذي رفضه شولتس سابقًا خشية توريط ألمانيا في الحرب.
واختتم أنور بالقول إن ميرز، رغم إعجابه بالولايات المتحدة واعتباره الرئيس الأسبق رونالد ريغان مثلًا أعلى له، إلا أنه يتولى السلطة في فترة تتباعد فيها أوروبا عن واشنطن، خاصة مع احتمالية عودة دونالد ترامب إلى الحكم، وهو ما قد يضعه في مواجهة سياسية مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية.